لسان الدين ابن الخطيب

298

الإحاطة في أخبار غرناطة

وقال يخاطبه وقد وقف على بعض قصيدة : [ الكامل ] رقّت حواشي طبعك ابن خميس * فهفا قريضك بي وهاج رسيسي ولمثله يصبو الحليم ويمتري * ما للشروق به وسير العيس لك في البلاغة والبلاغة بعض ما * تحويه من أثر محلّ رئيسي نظم ونثر لا تبارى فيهما * مهّدت « 1 » ذاك وذا بعلم الطّوس وقال عند وفاته وربما نسبت لغيره : [ الخفيف ] ربّ أنت الحليم فاغفر ذنوبي * ليس يعفو عن الذنوب سواكا ربّ ثبّت عند السؤال لساني * وأقمني على طريق هداكا ربّ كن لي « 2 » إذا وقفت ذليلا * ناكس الرأي أستحي أن أراكا ربّ من لي والنار قد قربت لي * وأنا قد أبحت عهد حماكا ؟ ربّ مالي من عدّة لمآلي * غير أني أعددت صدق رجاكا ربّ أقررت أنّني « 3 » عبد سوء * حلمك الجمّ غرّه فعصاكا ربّ أنت الجواد بالخير دوما * لم تزل راحما فهب لي رضاكا ربّ إن لم أكن لفضلك أهلا * باجترائي فأنت أهل لذاكا نثره : ومن نثره ما خاطب به صديقين له بمرسية من مدينة إشبيلية : كتبته ، كتب اللّه لكما فوزا بالحسنى ، وأجناكما من ثمرات إحسانه أكثر ما يجنى . من إشبيلية ، وحالي بحمد اللّه حسنة ، ونفسي بحبّ قربكما مرتهنة ، وعليّ بما لديكما من السّراوة التي جبلتما على فطرتها ، وامتزتما في الاجتلاء بغرّتها ، علم لا يدخله الشكّ ، ونسبتي إلى ودّكما الذي لبسته معلما ، وتقلّدته محرما ، لا يعبّر عن معناها إلّا بما لا يزال ولا ينفكّ . فلنثن عنان القلم عن مداده ، ونأخذ في حديث سواه . وصلنا إشبيلية ضحوة يوم الثلاثاء خامس ربيع الآخر ، ولقينا الإفانت « 4 » على ميلين ، وفزنا بما ظهر من بشره واعتنائه بقرار الخاطر ، وقرة العين ، ونزلنا في الأخبية

--> ( 1 ) في الأصل : « تمهدّت » وكذا ينكسر الوزن . ( 2 ) كلمة « لي » ساقطة في الأصل ، وقد أضفناها ليستقيم المعنى والوزن معا . ( 3 ) في الأصل : « أني » وكذا ينكسر الوزن . ( 4 ) المراد : الإنفانت ، بالإسبانية Infante ، وهو لقب كان يطلق على ولي عهد ملك قشتالة ، إذ كانت إشبيلية آنذاك تابعة لقشتالة لأنها سقطت في أيدي الإسبان سنة 646 ه . وصارت عاصمة لقشتالة . راجع : الإحاطة ( ج 2 ص 431 ) تحقيق عنان ، حاشية رقم 6 .